فوزي آل سيف

12

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

موضعه. وتقدم.. وتقدم، ودون أن يسلم وقف بحذاء أبي جهل ورفع القوس، وأهوى بكل قوته على رأس أبي جهل، وانبعثت الدماء من رأسه. لم تكن تلك الضربة قد أصابت رأس أبي جهل فقط، بل أسالت الدماء من رأس قريش. ولذلك قام من بني مخزوم من كان حاضراً ليعينوا أبا جهل وليردّوا هذه الإهانة عن قريش: ـ ما نراك يا حمزة إلاّ قد صبأت؟. وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك.. قال حمزة.. وأطلق قنبلته: وأنا أشهد أنه رسول لله وأن الذي يقول حق فو الله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين. نسي الجميع شجة أبي جهل، والإهانة الكبرى التي لحقت به، وظلوا يرددون.. أحمزة يسلم؟! صياد الأسود، الفاتك الشجاع يصبح مع العبيد والضعفاء؟! حمزة.. أعز رجال قريش وأكثرها فتوة يتبع ابن أخيه لينكس رأسه راكعاً وساجداً؟! ((( ترى هل كان إسلامه صدفة؟ أم مجرد موقف أنشأته الحمية؟ وهل كان سيبقى مع جاهلية قريش لو لم يكن هذا الموقف؟! لا أظن ذلك، بل أعتقد بعدمه. إن المواقف - خصوصاً العقيدية منها ـ لا تأتي من دون مخاض، لكن لما كان مخاضها في داخل الضمير، فإنه يبقى مجهولاً للآخرين، ولكنه يستمر إلى أن يستقر على ساحل، ويأتي ظرف خارجي في هذه الأثناء، كالذي حدث لحمزة، فيخرج ما أضمرته نفسه، ويكون مصدر استغراب لمن يتصوره خطوة مفاجئة. حمزة الذي ينشأ في كنف أبيه عبد المطلب والذي كان على ملة إبراهيم وكان يقرأ الكتب ويوصي بنيه بنصرة النبي الذي سيخرج من صلبه، حمزة الذي يعيش مع ابن أخيه محمد (، إذ كان من أترابه سناً، فلا يرى منه خطلة في قول ولا زلة في فعل، ها هو يدعو إلى عبادة الله الواحد